الرئيسية
سيرة مؤجلة
بيت القصيد
فتنة الكتابة
غواية الكلام
واعدوا لها ما استطاعوا
ماء الحوار
رسائل الغياب
صحراء الدهشة
بلاغة الوصل
مساحة لغواياتكم
بريد
 

 
» محمد جودة العميدي،طريق الشعب (العراقية) 26/6/2
طباعة   

سعديـة مفـرح الغـياب 000  الهاجس  الأول
 
 محمد جودة العميـدي

تحلق الشاعرة الكويتية سعدية مفرح  عاليا في  فضاءات شعرية نسوية خليجية  واسعة   سعة الخليج المترامي  الأطراف  و ترفض الهبوط لأنها  متفائلة كثيرا بالمشهد الشعري النسوي الخليجي  كما كانت تقول في أكثر من مقابلة 000

       ولدت الشاعرة سعدية مفرح في الكويت  0أكملت دراستها  و تخرجت من كلية التربية –قسم اللغة العربية جامعة الكويت عام 1987 0 عملت في الصحافة  لمدة تقرب من العقدين 0 عملت في صحيفة ( القبس) و في صحيفة (الرياض)  ثم أطلت  علينا في صفحات مجلة (العربي) الغراء في يناير عام 2006 في العــــــــــدد (566 ) بزاوية (شاعر العدد ) التي  استهلتها بالشاعر  (أبو الطيب المتنبي) ، و التي لا تزال  نافذتها المفتوحة التي تطل بها علينا كل شهر مع ميلاد كل عدد جديد من مجلة (العربي)0 صدرت للشاعرة الكويتية  سعدية مفرح  الكتب  التالية :  (آخر الحالمين كان ) 1990 و (تغيب فأسرج خيل ظنوني )994  و (كتاب الآثام) 1997  و ( مجرد مرأة  مستلقية )1999 0
كما  كتبت مجموعة شعرية للأطفال  بعنوان (النخل و البيوت) 0 وأخيرا أصدرت (Anthology) شعريات   (حداة الغيم و الوحشة) عام 2007  عن جمعية البيت للثقافة و الفنون في  الجزائر  في تظاهرة الجزائر   عاصمة للثقافة العربية لعام 2007  و هي بمثابة انثولوجيا  الحركة  الشعرية في دولة الكويت0  يضم هذا التصنيف خمسين شاعرا
          تنتمي  سعدية مفرح  لجيل شعري  كتب القصيدة بصورها المختلفة 00 جيل شعري ولد في خضم أحداث كبرى تهز الوجدان و الضمير 000أنها بالضبط  قضية الوطن إبان  الاحتلال الصدامي للكويت  0 تألقت سعدية  مفرح بقصيدة : ( تغيب فأسرج خيل ظنوني ) وهي توليفة من  الرومانسية  و الحرب و الغياب 0
       كانت قد كتبتها  في ملجأ  أثناء  الاحتلال0 نجحت سعدية مفرح في أيجاد تناغم صوتي  harmony بين أصوات المدافع و القنابل  وبين موسيقى كلماتها   0 كتبتها وهي لا تسمع غير صوت واحد وهو نداء الوطن 000  بحيث  لا يشعر  أحد بأنها قصيدة صخب 0المكان في قصائد سعدية مفرح  هو نفس المكان  صغيرا كان أو كبيرا ، غير أنها في أكثر قصائدها تعني (الوطن) ،   الأرض الرؤم التي  كانت تفترشها و تعشق ترابها 0  في  (غياب ثالث) تطرح  سعدية مفرح تساؤلا  كبيرا  في السطر  التالي :
      ( ما الذي يمكن أن يحدث إن قرر الوطن أن يغيب ؟ )
    سؤال مؤلم  حقا عندما يروم   الآخرون ابتلاع  أرضك 000 و الجواب  هو أن يعيش  الفرد  في وطن آخر  يفترش أرصفته ذليلا يتطاير على وجهه غبار  أحذية  المشاة 000 جواب ترفض أن تقوله  سعدية مفرح فتقول  الأشجار تعرف الجواب بما امتدت جذورها في أعماق الأرض فهو عناق الجذور و ذرات التراب 0مقاطع شعرية  مفعمة بالوطنية الصادقة لسعدية مفرح 000
      يمكننا القول بأن  التجربة الشعرية  لسعدية مفرح   هي  اقرب إلى  تجربة شعر  ما بعد الحداثة 0 يشكل (الغياب)  الهاجس الأول   في قصائد سعدية مفرح  ، فهي مشغولة بهذا الغياب مكررة له في الكثير من قصائدها  000فهي تعشق هذه الكلمة و تحب أن تسمع موسيقاها حقيقة  أو صدى 00 قرأت ما يقارب  تسع قصائد في ديوانها الأخير  مبدوءة  بـ (غياب)0
      إذا كان هناك  ثمة تحليل سيكولوجي  لهذا الغياب فهو  ربما تفتقد الشاعرة المكان  أو ربما تشعر بغيابها رغم حضورها  بين الجميع  في مجتمع ذكوري 0  وعدا   هذا   فأنني  لا اعرف   لذلك  تبريرا  ، لأن النص  الشعري أشكالي بطبيعته  ، فهو مغرق بالذاتية 00
     و إذا كان الغياب لغزا في قصائد سعدية مفرح فلأنها تصنع فضاءاتها بنفسها 00فتراها أكثر من  مرة كربان سفينة تجوب فضاءات  الخليج  تحمل كلماتها  وهي تتحدى الامواج  لاتخشى عواقب الإبحار ،   فتراها تتصيد  اللؤلؤ  الثمين  و تجعله  في قصيدة نثر  تفيض  معنى و دلاله لانها  شعور حقيقي  لما في القلب من حنين  0000 فلا  غياب بعد هذا الانتظار00 
يبقى أن نقول إن شعر سعدية مفرح لا يخلو من الرمز وأنها كتبت قصائدها الأولى بتفعيلة و لكنها سرعان ما تحولت إلى   قصيدة النثر  كثيرا ما تحاور  الشاعرة نفسها في اكثر القصائد معتمدة الحوار الفردي monologue0  و إن الغياب في  قصائد  سعدية  مفرح لا يولد الملل لأنه   ليس  غياب فقدان ينتهي   بالحزن ، بل  غيـــــاب أمل  يتطلب  شيئا  من الانتظار حيث  يولد الضوء الذي يبدد الظلام 0
صدرت الكثير من الدراسات  عن تجربة سعدية مفرح  الشعرية باللغتين العربية و الإنجليزية  و من بينها
    وأهمها  دراسة  الناقدة العمانية (سعيدة بنت خاطر الفارسي) التي تحمل عنوان  (انتحار الأوتاد في اغتراب سعدية  مفرح) 0 كما كتب الكثير من النقاد العرب  عن تجربتها  الشعرية في المجلات و الصحف العربية 0أحصيت ما يقارب  تسعين لقاء صحفي للشاعرة سعدية مفرح  مع الصحف و المجلات العربية  و المنتديات الثقافية  و طلبة الدراسات العليا في جامعة الكويت 0
    يبقى الغياب هو الهاجس الأول للكثير من  قصائد  الشاعرة سعدية مفرح  التي اخترنا منها ما يزين  صفحتنا الثقافية   لتزيدها  رونقا و بهاء 000

نشرت في جريدة طريق الشعب (العراقية) العدد211ليوم26/6/2008

http://www.iraqcp.org/Articlesokicpnet/view.php?id=11184



 

وأعدوا لها ما استطاعوا .......
مقالات وبحوث ودراسات حول تجربة الشاعرة بعضها متوفر في الموقع حاليا ، والبعض الآخر قريبا .......

 

Copyright © 2001-2008 Saadiah Mufarreh. All rights reserved Website powered by Subdreamer CMS